النويري
343
نهاية الأرب في فنون الأدب
ووصل خبر مقتله إلى الشام في اليوم الثاني من مقتله . قال شيوخ من غسان : كنا بثنّية العقاب « 1 » إذا نحن برجل معه عصا وجراب ، فقلنا : من أين أقبلت ؟ قال : من خراسان . قلنا ؟ هل كان بها من خبر ؟ قال : نعم ، قتل بها قتيبة بن مسلم أمس ، فعجبنا من قوله . فلما رأى إنكارنا قال : أين تروني الليلة من إفريقية « 2 » ؟ وتركنا ومضى ، فاتبعناه على خيولنا فإذا به يسبق الطَّرف . وثنيّة العقاب في مرج دمشق على نصف مرحلة منها . وفى هذه السنة عزل سليمان بن عبد الملك عثمان بن حيّان عن المدينة لسبع بقين من شهر رمضان ، واستعمل عليها أبا بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم ، وكان عثمان قد عزم على أن يجلد أبا بكر هذا ويحلق لحيته من الغد ، فلما كان اليل جاء البريد إلى أبى بكر بتأميره وعزل عثمان وحده وتقييده . وعزل سليمان أيضا يزيد بن أبي مسلم عن العراق ، واستعمل يزيد بن المهلَّب ، وجعل صالح بن عبد الرحمن على الخراج ، وأمره ببسط العذاب على آل أبي عقيل ؛ وهم أهل الحجاج ، فكان يعذّبهم ، ويلي عذابهم عبد الملك بن المهلَّب . وحجّ بالناس أبو بكر بن محمد وهو أمير المدينة ، وكان على مكة عبد العزيز بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد « 3 » وعلى حرب العراق
--> « 1 » ثنية العقاب - بالضم : هي ثنية مشرفة على غوطة دمشق . وثنية العقاب : بالثغور الشامية قرب المصيصة ( المراصد ) . « 2 » هذا في ك : د . « 3 » بفتح الهمزة وكسر السين ( الكامل : 4 - 143 ) .